منتدى شباب القرارة

منتدى شباب القرارة

منتدى ثقافى شباب هادف
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» اللعبة المنتظرة Need For Speed : Rivals 2013 نسخة كاملة بمساحة 7.3 جيجا تحميل مباشر على أكثر من سيرفر
الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 4:07 pm من طرف Admin

» ألغاز الشروق - مغامرة في مدينة الأشباح
الأربعاء سبتمبر 25, 2013 5:01 pm من طرف Admin

» الأعمال الكاملة ليوسف القعيد شكاوى المصرى الفصيح
الأربعاء سبتمبر 25, 2013 4:56 pm من طرف Admin

» 100 قصة : قصص فرنسية
الأربعاء سبتمبر 25, 2013 4:44 pm من طرف Admin

» تحميل كتاب بنى اسرائيل فى القران والسنة
الأربعاء سبتمبر 25, 2013 4:37 pm من طرف Admin

» مجموعة كتب لتعلم الشطرنج (5 كتب) باحترافيه باللغه العربيه بحجم 37 ميجا فقط و على اكثر من سيرف
الجمعة أغسطس 09, 2013 9:42 pm من طرف السميرى

» سبعة كتب لتعليم الهكر النظيف كاملا من الالف الى الياء وباللغه العربيه على اكثر من سيرفر
الجمعة أغسطس 09, 2013 9:36 pm من طرف السميرى

» أنا أشك إذن أنا أفكر إذن أنا موجود رينيه ديكارت
الأربعاء يوليو 10, 2013 8:50 am من طرف Admin

» المشرق العربي في الاستراتيجية الصهيونية لتفتيت المنطقة
الأربعاء يوليو 10, 2013 8:26 am من طرف Admin


شاطر | 
 

 إسقاط الأوهام عن العلاقة بين العروبة والإسلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 317
تاريخ التسجيل : 23/06/2013
الموقع : http://alsmeryyouth.yoo7.com

مُساهمةموضوع: إسقاط الأوهام عن العلاقة بين العروبة والإسلام   الأربعاء يوليو 10, 2013 7:22 am

نشرت مقالاً في جريدة "الحياة" بتاريخ 6/5/2005م تحت عنوان "إسقاط الأوهام عن العلاقة بين العروبة والإسلام"، وهاأنذا أُعيد نشره في هذا الموقع تعميماً للفائدة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الجمعة في 2 من جمادى الآخرة 1426ﻫ                                     
الموافق 8 من تموز (يوليو) 2005م
المشرف
الشيخ الدكتور غازي التوبة
 
إسقاط الأوهام عن العلاقة بين العروبة والإسلام
        نشرت الحياة مقالاً تحت عنوان "حول محاربة الفكر القومي" للكاتب شبلي العيسمي في يومين متتاليين هما 19 و 20 من نيسان (ابريل) 2005م، تحدّث فيه عن عدّة أمور منها: قضايا الوحدة، ومفهوم القومية العربية، والعلاقة بين العروبة والإسلام، وإمكانية تعدّد الحب والولاء للقوم والوطن والأسرة إلخ...، وسأتناول في مقالي هذا بعض النقاط التي تحدّث عنها شبلي العيمي، ولا أردّ عليه من موقع المعادي للوحدة، بل على العكس فأنا مؤمن بأن الوحدة خير للأمّة، وهي حلّ لكثير من مشاكلها التي تعاني منها، وأنه لا سبيل إلى تحقّق القوة والمنعة والعزّة إلا بقيامها.
        في بداية مقالي أستشعر الحزن لأنه مضى أكثر من مائة سنة في الحديث عن العروبة بشكل عام، وعن العلاقة بين العروبة والإسلام بشكل خاص، ومازال الكلام في جوانب كثيرة منه غير موضوعي وغير علمي ويكتنفه الكثير من الغموض والأوهام والأماني. وهناك عدّة أمثلة في مقال العيسمي، منها: اعتباره أنّ القومية في أوضح التعريفات وأبسطها حبّ القوم، وهذا الكلام غير دقيق فالقومية العربية مفهوم حديث يرجع إلى منتصف القرن التاسع عشر ونهايته، وهي ترجمة للكلمة "nationalism" والتي تعني "الأمّيّة" نسبة إلى الأمّة، لكنّ العرب ترجموها إلى "القومية" نسبة إلى "القوم" هروباً من معاني "الأمّيّة" التي تعني جهل القراءة والكتابة وتعني عدم الثقافة والتعلم، أمّا اعتبار القومية قديمة وربطها بوجود الأمّة العربية قبل الإسلام فهذا صحيح إذا كانت الأمّة العربية موجودة قبل الإسلام، لكنه من المؤكّد أنّ الأمّة العربية غير موجودة قبل الإسلام، وهي غير موجودة بعد الإسلام بالمعنى القومي الذي يعتبر أنّ الأمّة تقوم على عنصري اللغة والتاريخ، فالأمّة الموجودة بعد الإسلام تقوم على عامل الدين. والمتفائل من القوميين جعل انتهاء تكوين الأمة العربية بالمعنى القومي في العهد المملوكي وما بعده ومن القائلين بهذا الرأي عصمت سيف الدولة وعبد العزيز الدوري.
        أمّا الإبهام والأوهام والخلط في الحديث عن العروبة فيتضح أكثر عند الحديث عن العلاقة بين العروبة والإسلام، وقبل أن أناقش ما قاله العيسمي يجب أن نحدّد ما الذي تعنيه العروبة وعند العودة إلى مراجع التراث ومن ضمنها لسان العرب، نجد أنّ العَروبة بالفتح تعني يوم الجمعة، والعُروبة بالضمّ تعني أمرين: اللغة والنسب العربي، وقد أقرّ الإسلام والمسلمون بهذين الأمرين على مدار التاريخ، فكانا محطّ اهتمام واحترام، فاهتمّوا باللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم ولغة العبادات ولغة مناجاة الربّ سبحانه وتعالى، واهتمّوا بالعرب، فكان العرب مخيّرين بين دخول الإسلام أو القتال في حين أنّ الشعوب الأخرى كانت مخيّرة بين ثلاثة أمور: الإسلام أو القتال أو الجزية.
        لذلك فإنّ أيّ حديث عن العلاقة بين العروبة والإسلام خارج هذين الأمرين: اللغة والنسب، كلام غير علمي وغير موضوعي ويدخل ضمن دائرة الأوهام والخلط والأماني، والمثال الأول على ذلك قول العيسمي: "وهذا من السهل على أيّ عربي أن يجد العروبة في قراءته للقرآن وفي الصلاة والحجّ والأذان والفقه فضلاً عن الحضارة والتراث والتاريخ". والسؤال الآن: ما العروبة التي يجدها العربي في كل الأمور السابقة؟ يجد العربي شيئاً واحداً هو اللغة العربية، ما عدا ذلك فكلّها أمور جديدة على الواقع العربي، صاغها الإسلام بقِيَمه ومبادئه وتصوّراته وأفكاره صياغة جديدة فكان ذلك التراث والحضارة ذات السمات الخاصة، فلو أخذنا الصلاة مثالاً مفصّلاً على ذلك، فإنها تستند إلى الإيمان بالله الذي ليس كمثله شيء والذي لا يحلّ في شيء ولا يتّحد به شيء والذي يبصر كل شيء إلخ...، وفيها الطهارة على نحو خاص في البدن والثوب والمكان، وفيها تعظيم الله الواحد الأحد في القيام و الركوع والسجود على نحو خاص، وفيها الدعاء إلى الله الذي يسمع السرّ وأخفى، وفيها توجيه الرجاء إلى الجنة المتزينة للطائعين، وفيها توجيه الخوف من النار المشتعلة بانتظار الكافرين إلخ... أين يجد العربي في العروبة ما في الصلاة من حركات وإشارات ومعان وهيئات وأفعال؟ ألا يعتبر هذا تحميلاً للعروبة أكثر مما تحتمل مما ليس فيها؟ والمثال الثاني على الكلام غير العلمي والموضوعي عن العلاقة بين العروبة والإسلام نجده في تشبيه العيسمي صلة العروبة بالإسلام بصلة الأرض بالشجرة، فكيف يمكن أن تكون شجرة الإسلام ناتجة عن أرض العروبة وهو قد جاء بكل ما يناقض ويخالف ذلك الواقع ويؤسس لواقع جديد؟ فأرض العروبة كانت تقوم على العصبية القبلية والشرك ووأد البنات والربا والاحتراب والسلب والترحّل إلخ... فأقامها الإسلام على الأخوة الإيمانية والتوحيد وتحريم الوأد والربا وعصمة الدماء والأموال وتحريم الترحّل إلخ... إنّ مثل هذه التصوّرات في الربط بين العروبة والإسلام هي التي جعلت بعض القوميين العرب يتوهّمون أنّ باستطاعتهم اجتراح رسالة جديدة للكون كما اجترح العرب الرسالة المحمدية قديماً، وجاء شعار حزب البعث "أمّة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة" تعبيراً صارخاً عن هذا الوهم، وكنت أتمنّى على الكاتب شبلي العيسمي أن يتبرّأ من الاقتراب من مثل هذا الطرح لأنّ الواقع قد أسقط هذه الأوهام وكذّبها، فلم تستطيع القيادات القومية العربية خلال القرن الماضي، وهي التي حكمت معظم البلاد العربية، وطبّقت برامجها القومية في الجزائر وليبيا ومصر واليمن وسورية والأردن بشكل مباشر وفي معظم البلاد العربية بشكل غير مباشر، لم تستطع تلك القيادات أن تحقّق النهضة وتنقذ الأمّة من التردّي، وتوقف السقوط، فكيف باجتراح رسالة كونية جديدة؟؟!!
        أرجع العيسمي عدم قيام الوحدة العربية إلى النـزعة القطرية وإلى رغبة الاستعمار في التفريق بين فئات الأمّة من أجل تحقيق مصالحه الخاصة، لكنّ هذا التشخيص لا يملك الحقيقة كاملة إنما هو يصوّر جانباً منها، أمّا الجانب الآخر من الحقيقة فهي أنّ القوميين لهم دورهم الكبير في عدم تحقّق الوحدة بسبب ممارساتهم القائمة على إضعاف العامل الرئيسي في بناء الأمّة وهو عامل الوحدة الثقافية، وذلك بسبب موقفهم من الدين الإسلامي الباني لهذه الوحدة الثقافية، هذا الموقف يتراوح بين التنكّر للدين والمعاداة ومحاولة الاستئصال، لا لشيء حقيقي، وإنما لأنّ القومية في أوروبا قامت على ذلك، وفعلت ذلك.
        أظنّ أننا نستطيع -الآن- أن نضع يدنا على سبب رئيسي لعدم نهوضنا، ولمعرفة سبب سقوط العراق المذهل وغير الطبيعي خلال عشرين يوماً من الغزو الأمريكي، وهو أنّ القيادات القومية العربية خلال القرن الماضي كانت تتعامل مع مفهوم العروبة لتحميله المعاني التي لا يحتملها، وتتعامل مع العلاقة بين العروبة والإسلام بالأوهام والخلط والأماني وليس بالطريقة العلمية الموضوعية التي تقتضي وعي الحقائق على أرض الواقع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsmeryyouth.yoo7.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 317
تاريخ التسجيل : 23/06/2013
الموقع : http://alsmeryyouth.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: إسقاط الأوهام عن العلاقة بين العروبة والإسلام   الأربعاء يوليو 10, 2013 7:23 am

 العناية الإلهية للعرب 
يتمثل جوهر الدين الحنيف في كونه ديناً سماوياً توحيدياً مؤلهاً ، قد نزل على العرب بتكليف غائي منشود واصطفاء تكريمي مقدر ، فتلقته بتقديس وتبجيل ، وتقمصته بشكر وامتنان ، فكان لهم نعم الدين الحق ، وكانوا له نعم الأمة الحقة ، وكانوا معاً نعم الهدى والصلاح للبشرية جمعاء . 
إن القرآن الكريم بمفاهيمه استند إلى العرب وانطلق منهم ، وفيما إذا
كان العرب هم محور الرسالة الإسلامية ، فإن القرآن الكريم كان موجهاً أولاً إلى العرب ، إن الآية التي تقول  {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ  موجهة إلى العرب ، العرب الذي يقول عنهم الرسول  : ( أحب العرب لثلاث ، لأني عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنة عربي ) ، وقال الله تعالى :  وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ  و  إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ  و  إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ  إن هذه الآيات الكريمات بالإضافة لآيات أخرى تدل دلالة واضحة على مكانة العرب في القرآن الكريم ، وتدل على أن القرآن الكريم يعبِّر أولاً عن طموحات العرب . 
لقد وضح القرآن الكريم أن محمد  مرسل أولاً للعرب ، فمحمد  مواطن عربي من مكة ومن ثم أصبح رسولاً للعرب ، حيث جاء قوله تعالى :  وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  والأحاديث المروية على لسان الرسول  واضحة حول العرب ( من غش العرب لم يدخل شفاعتي ولم تناله مودتي ) و ( حب العرب إيمان وبغضهم نفاق ) و ( إذا ذلّ العرب ذل الإسلام ) ، أضف إلى ذلك أن القوى التي يطالبها بالتعاون هم أولاً العرب قال تعالى :  وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ  . 
إن إيمان العرب بالإسلام ، كان ثمرة العصور التي سبقته ، وأعدت بحكمة الله وسننه لكل ما ازدهر فيها ، لقد ظهر النبي محمد بن عبد الله بالاصطفاء في آبائه عبر تلك العصور ، وظهر قومه معه بالاجتباء لهذا الدين كما ينص القرآن الكريم  هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهيمَ  ، فأن الله حينما بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليدعو إلى الله في قومه ، كان ذلك بشهادة القرآن الكريم عن وعد سالف :  هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّنَ رَسُـولاً مِّنْهُمْ يَتْلُوا عِلَيْهِمْ آيَاتِـهِ وَيُزَكِهِيمْ وَيُعَلِمَهُمُ الكِتَاب وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ  ، وعن إعداد طويل ليكون هذا النبي من أبناء إبراهيم داعياً إلى الإسلام في هذه الأمة وفي هذا المكان ؛ حول البيت العتيق ؛ ليزكيهم بالكتاب والحكمة . 
والقرآن الكريم في تذكير العرب بدينهم واسترجاعهم إليه وتطهيرهم به من خلال تذكيرهم في الجهاد عن الدين ، منذ آدم إلى نوح ، ومن نوح إلى إبراهيم إلى موسى إلى عيسى الذي انتهى إلى محمد ، عليهم جميعاً افضل الصلاة والسلام ،  إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّنَ مِنْ بَعْدِه وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورَاً  ، من خلال هذه الحلقات المتصلة ومن هذه المراحل المتطورة ، يتبيّن أن الدين كله في ظهوره وبرهانه وقيام حقائقه ، قد انتهى إلى محمد  وإلى الأمة العربية التي آمنت قبل غيرها بدعوته، وحملت من بعده رسالة الدين نفسها إيماناً وعملاً ، كما حملته إلى العالم المحيط بها مثالاً وأسوة وحضارة وفكر، إلى أبعد ما استطاعت في الزمان والمكان ، قال الله تعالى :  هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفي هَذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدَاً عَلَيْكُمْ وَتَكُونوا شُهَدَاءِ عَلَى النَّاسِ  .
هذا البيان هو بيان القرآن الكريم ، فيجب أن نبحث عن حقائقه ومعالمه من خلال القرآن الكريم ، أنه حقيقة الدين منذ إبراهيم وقبل إبراهيم ، قدر العرب ، حتى جاء عصر النبوة الخاتمة ، فكان وعد الله أن يكتمل على أرضهم وأن يظهر بهم ، ليكون رسالتهم الأخيرة التي شهد بها عليهم رسول الله  وليشهدوا بها من بعده على العالمين .
فكانت حكمة الله ، في إعداد العرب لحمل رسالة الإسلام إلى العالم ، ومن خلال القرآن الكريم ، يظهر لنا لماذا كانت حكمة الله ، بكون رسالة الإسلام رسالة العرب الدائمة لأنفسهم وحضارتهم المزجاة لكل العالم من طريقهم ؟ 
لقد قامت دعوة الله للعرب ، على الإيمان به على دعامة راسخة ، وهي الشواهد الكونية الناطقة بتوحيده ، وحسبنا أن نرجع إلى هذه الشواهد في القرآن الكريم لنجدها في قلب الصحراء ، وأدنى إلى قلب العربي ونفسه ، وإلى مقومات حياته وإلى مجال حواسه . 
فخاطبهم الله بدلائل التوحيد بما يعرفون ، من سماء وأرض وجبال وسحاب ونبات ، وبدلائل الآخرة والنبوة كذلك ، ولما كان الباقي عندهم من شرائع الأنبياء شيء من شريعة إبراهيم  ، أبيهم ، خوطبوا من تلك الجهة ودُعوا إليها ،وأن ما جاء به محمد  هي تلك بعينها ، كقوله تعالى :  مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ  ، وقولـه تعالى :  مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيَّاً وَلا نَصْرَانِيَّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفَاً مُّسْلِمَاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ  ، غير أنهم غيروا جملة منها وزادوا واختلقوا، فجاء تقويمها من جهة القرآن الكريم ، وأخبروا بما أنعم الله عليهم ، مما هو لديهم وبين أيديهم ، وأخبروا بنعيم الجنة وصفاته ، بما هو معهود في تنعماتهم في الدنيا ؛ لكن مبرأ مـن الغوائل والآفات التي تلازم التنعم الدنيوي كقولـه تعالـى :  وَأَصْحَابُ اليَمِينِ مَا أَصْحَابُ اليَمِينِ * فِي سدرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنْضُودٍ * وَظِلٍ مَّمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرْشٍ مَّرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنْشَأنَاهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً * لأَصْحابِ اليَمِينِ  . 
وبين من مأكولات الجنة ومشروبها ما هو معلوم عندهم ، كالماء واللبن والخمر والعسل والرطب ، وسائر ما هو عندهم مألوف ، دون الجوز واللوز والتفاح والكمثرى ، وغير ذلك من فواكه الأرياف وبلاد العجم ، بل أجمل ذلك في لفظ الفاكهة . 
والقرآن كله حكمة ، وقد كان العرب عارفين بالحكمة ، وكان فيهم حكماء ، فأتاهم من الحكمة بما عجزوا عن مثله ، ولم يجادلهم إلا على طريقة ما عرفوا من الجدل  ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  ، ومن تأمل القرآن الكريم وكلام العرب، في هذه الأمور ، وجد الأمر سواء إلاّ ما اختص به كلام الله سبحانه من الخواص المعروفة . 
إن العرب عرفوا الله سبحانه قبل الإسلام وبعده ، باستشعارهم قـوة
الارتباط الحيوي بينهم وبين الأشياء المحيطة بهم ، وقد اتخذ صوت القرآن الكريم ؛ في إيقاظ فطرة العرب وإعادة تأليفهم على دينهم الحنيف ؛ هذا المجرى الواسع البليغ من تذكير العرب بدواعي هذا الارتباط المألوف لديهم ، بين أنفسهم وبين ما حولهم من آيات الله سبحانه ومخلوقاته ، فهو يذكرهم بتدبرهم الفطري لما في السماوات والأرض ، وهو يهز قلوبهم ومشاعرهم ، إذ يقسم بنفس قسمهم ؛ بمخلوقاته من الشمس والقمر والرياح والمطر ؛ ليريهم آياته العظيمة بها وفي أنفسهم منها ، لقد خاطبهم الله بما يعرفون وبما يألفون ، خاطبهم بما يحيط بهم وما يرتفع فوق رؤوسهم وما ينساح بين أقدامهم ، وحدثهم عن وقائع وأحداث وأسماء وأقوام قد عرفوها مما نقل إليهم من حكاياتهم . 
لقد بدأ الله سبحانه ، في تحضير وتأهيل العرب لحمل الرسالة ، باستنهاض عزائمهم من خلال تنبيههم على شرف القرآن وفضله عليهم ورفعه لهم ، فحرضهم على معرفة قدره ، قال الله تعالى :  لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتابَاً فِيـهِ ذِكْرَكُمْ أَفلا تَعْقِلُونَ  ، أي لقد أعطيناكم هذا الكتاب العظيم المشتمل على دستور الحياة الإنسانية الفاضلـة ، فيه شرفكم ورفعتكم ، كما قال الله تعالى :  وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ  ا، وفيه عظة وتذكير لكم بمحاسن الأخلاق ومكارم الشيم ، وسبيلكم إلى عز الدنيا والآخرة  أَفَلا تَعْقِلُونَ، أي أفلا تتدبرون ، وهذا حث وتحريض شديد لهم على تدبر القرآن الكريم وتعقل ما جاء فيه من أمور الدنيا والدين والحياة .
وأول ما كان من الأمر ، أراد الله سبحانه أن يطهر نفوس العرب مما علق بها من الأخلاق الرذيلة ، فبدأ بتطهير نفوسهم من الشرك ، قال تعالى :  قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوه وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ  ، وقوله تعالى :  قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى  . 
ويقرر الله تعالى وحدانيته ، واستقلاله بالخلق والتصرف والملك ، ليرشدهم إلى أنه الله الذي لا إله إلا هو ، ولا ينبغي العبادة إلاّ له وحده لا شريك له ، فيخاطب العرب ، العابدون معه غيره المعترفين له بالربوبية وأنه لا شريك له في العادة ، ومع هذا فقد أشركوا معه في الألوهية ، فعدوا معه من لا ينفعهم ولا يضرهم لاعتقادهم الواهم ، أن هؤلاء يقربونهم إلى الله زلفى  مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلى اللَّهِ زُلْفَى  ، فيدخل الله سبحانه معهم بما يشبه الحوار ، في سورة المؤمنون الآيات ( 84 - 89 ) ، ليردهم إلى صراطه وإلى دين الفطرة فيقول :  قُلْ لِّمَنْ الأَرْضُ وَمَنْ فيْها  ، أي مـن مالكها الذي خلقها ومـن فيها مـن المخلوقـات  سَيَقُولونَ لِلَّهِ  ، أي يعترفون بأن ذلك الله وحده لا شريك له ،  قُلْ مَنْ رَّبُّ السَمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ  أي من هو خالق العالم العلوي بما فيه من الكواكب المنيرات والملائكة الخاضعين له ومن هو رب العرش العظيم سَيَقُولُون لِلَّهِ  ثم يقول تعالى:  قًلْ مِنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيء وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ  ؛ كانت العرب إذا كان السيد فيهم فأجار أحداً لا يخفر في جواره وليس لمن دونه أن يجير عليه لئلا يفتأت عليه ،ولهذا قال الله تعالى :  وَهوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ  أي هو السيد العظيم لا أعظم منه الذي له الخلق والأمر ولا معقب لحكمه الذي لا يمانع ولا يخالف وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن  سَيَقُولُونَ لِلَّهِ  ، أي سيعترفون أن السيد العظيم الذي لا يجير ولا يجار عليه ، هو الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له . 
وعمل القرآن الكريم على إصلاح العقيدة عند العرب ، وتخليصها من شوائب الوثنية ، وتهذيب نفوسهم بتحريرها من رذائل الصفات ، حتى تجتمع القلوب على توحيد الله ، وتسمو النفوس وترتفع عن رذائل الأمور ، فدعاهم إلى استعمال العقول والتأمل في ملكوت السماوات والأرض وما فيهن ليهتدوا إلى وجـه الحق ، وأنكر عليهم عقولهم بعبارات منوعة  أَفَلا تَعْقِلُونَ  ، و  أَفَلا تَتَفَكَرُونَ  ، و  أَفَلا تَبْصِرُونَ  ، وندد بهم في تقليدهم الآباء والأجداد بشكل أعمى ، فيرد عليه التقليد بقوله :  أَوَلَوْ كَانَ آباؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ  لما قالوا  بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا  ، ويقول الله سبحانه  وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمونَ شَيئاً وَلا يَهْتَدُونَ  ، ولفت نظرهم إلى ما في الكون من آيات  إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَمُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤفَكُونَ * فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الَّليْلَ سَكَناً والشَمْسَ وَالقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَليمِ  ، وقوله تعالى:  اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكٍمْ مِّنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعَفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفَاً وَشِيبَةً يَخْلُقُ ما يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ .
ثم دعا العرب إلى عبادة الله وحده  قُلْ يَا أهْلَ الكِتَابِ تَعَالُوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدُ إِلاّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكُ بِـهِ شَيْئاً وَلا يَتَخِذُ بَعْضُنَا بَعْضَاً أَرْبَابَاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ  وبين لهم أن تعدد الآلهة مفسدة للكون ونظامه  لَوْ كَانَ فِيهَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ  ، وطلب منهم الإيمان بالرسل السابقين وما أنزل إليهم ، وتوعد المفرقين بين الرسل بعذاب مهين ، قال جل شأنه:  إِنَّ الَّذِين يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُـلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِقُوا بَيْنَ اللَّهَ وَرُسُـلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا * أُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ حَقَّاً وَأَعْتَدْنَا لِلكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً . 
ثم أزال الفوارق بين الناس وقضى على العصبيات ، قال تعالى :  يَا أَيُّهَا النَاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ  ، وضرب لهم الأمثال  وَضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلَ الحَياةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِـنَ السَمَاءِ فاخْتَلَطَ بِـهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فأَصبَحَ هَشِيماً تَذْرُوه الرِّيـاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ مُّقْتَدِراً  ، ثم بين الحكمة من ضرب الأمثال لهم في قوله سبحانه وَلَقَدْ ضَرَبْنَا للنَّاسِ في هَذا القُرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلّهُم يَتَذَكَّرُونَ  .
وقصِّ عليهم قصص السابقين وما نزل بهم من عذاب نتيجة عنادهم وكفرهم برسلهم ، وأثبت اليوم الآخر لهم وما فيه من جنة يثاب فيها المتقون ونار يعاقب فيها الجاحدون ، وحضهم على التخلق بالخلق الكريم الذي هو من لوازم العقيدة الصحيحة والإنسانية المهذبة ، ونفرهم من الأخلاق المرذولة مبيناً ما يلحق صاحبها من السوء في الدنيا والآخرة ، وذلك في آيات كثيرة منها :  وَعِبَادِ الرِّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنَاً وَإذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَـلامَاً  ، و  وَأَوْفُوا بِالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً  ، و  فَمَنْ نَكَثَ فإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِما عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرَاً عَظِيمَاً  ، و  وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ  ، وحضهم علـى الصفح والعفو  وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ  ، لتكون سجيتهم العفو والصفح لا الانتقام لأبسط الأمور . 
وبعد أن بين الله سبحانه لهم شأنهم من الرسالة ، وأنهم هم حملتها ودعاتها ، وجعل القرآن عليهم حجة ، ولم يبقي لهم ذريعة يتذرعون بها ، أَمر الله رسوله الكريم مِن مَن لا يدخل منهم دين الإسلام  وَأُذْنٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ إِلَى الناسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ  ، لقد أوجب الله تعالى قتال العرب المشركين حتى يسلموا، إذ لا يقبل منهم ؛ باعتبارهم حملة رسالة الدعوة إلى العالم ؛ إلا الإسلام أو القتل، روى الشيخان وغيرهما الحديث المتواتر عن ابن عمر قول رسول الله  : [ أُمِّرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناس – أي مشركي العرب - حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلَّهَ إِلاَّ اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللَّه وَيَقِيمُوا الصَّلاةَ وَيَأْتُوا الزَكَاةَ ، فَإِذا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَ هُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِ الإِسْلامِ وَحِسَابَهُمْ عَلَى اللَّه ] ، وصار قوله تعالى:  فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُّمُوهُمْ  خاصاً في مشركي العرب دون غيرهم ، كما يقول الجصاص في أحكام القرآن . 
أما العرب من أهل الكتاب فلا يقبل منهم الجزية بل يجب إجبارهم على الإسلام ، يروى أن عمر الفاروق في صلح فتح بيت المقدس لم يقبل من العرب النصارى الجزية المترتبة على أهل الكتاب ، بل أخذها مضاعفة منهم تنكيلاً لهم وأخذ عليهم العهد من شـاء أن يبقى على مسـيحيته فله ذلك على أن لا ينَصِّروا أبناءهم أبداً ، وكان يقول لهم مقرعاً : ويلكم هل أنتم عرب ؟ 
أما غير العرب من أهل الكتاب وغيرهم ، فيخيروا بين ثلاثـة أمور ، الإسـلام أو الجزيـة أو القتل ، قال الله تعالى :  قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الأَخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ  .
ثالثاً – العرب والإسلام : 
إن التعاليم التي جاء بها الإسلام ؛ أغلبها إن لم تكن جميعها ؛ متجذرة في نفوس العرب ، لم تخلق هذه التعاليم مشكلة عند العربي لأنها لم يكن بها تعارض أو تصادم مع ما ألفه من عادات وقيم وأعراف ، ومن هنا يمكن القول أن القرآن عربي في توجهه ومن خلال العرب وحدهم يأخذ مساره العالمي الشمولي ، وهذا يعني أنه لا يمكن ولا يجوز أن يأخذ عالميته وشموله من خلال أي أمة أخرى . لأن الأمم الأخرى التي اعتنقت الإسلام ؛ بغض النظر عن الكيفية التي تم بها تمذهبها بالإسلام ؛ كان بين ما ألفوا وبين مبادئ الإسلام تصادم وتعارض واضح ، فكان أفرادها على أحوال فمنهم من آمن بالإسلام إيماناً صادقاً فتعرب بهذا الإيمان ، ومنهم من حاول أن يلائم بين ما ألف وبين مبادئ الإسلام من خلال التفسير والتأويل فجانبه الصواب فبقي لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء ، ومنهم من عمل على تحوير مبادئ الإسلام وطبع الإسلام بما ألفوه من قيم وعادات وتقاليد فكان لهم مذهب آخر لا يمت إلى الإسلام إلا بالاسم فقط . وهذا ما ينطبق على الأمم التي تتسمى بالإسلام فهي بعيدة كلياً عن الإسلام العربي والدلالة تمسكهم بلغاتهم القومية ومحاربتهم للغة العربية لغة القرآن ولغة أهل الجنة ، يقول الرافعي في إعجازه : من الثابت البين أن من لم يحكم فهم القرآن فهماً صحيحاً ، لا تتم له فضائل هذا الدين ، وفي بعض الشعوب المسلمة التي لا عربية لها ولم يتخولها علماء العربية من أهلها أو غير أهلها بالتثقيف والموعظة لا ترى الإسلام إلا تهذيباً لأديانهم وعاداتهم القديمة ليس غير ، ففي بلاد الدكن وعند قبائل دراقان ، يؤلهون النبي  ويعبدونه ، وفي بعض جهات الهند وفارس أصبح شطر الإسلام من العقائد الوثنية ، وما من شعب منها إلا له عادات تاريخية يمزجها بالدين ويراها منه ، فما تزال غرابة الدين تتبع غربة العربية .
ويقول أحمد أمين : أتظن أن الفارسي أو الروماني إذا دخل في الإسلام امْتَحَت منه كل العقائد التي ورثها من آبائه وأجداده قروناً وفهم الإسلام كما يريد الإسلام من تعاليم ؟ كلا , لا يمكن أن يكون ذلك ، وعلم النفس يأباه كل الإباء ، فلا تظن أن هؤلاء الذين دخلوا الإسلام من الأمم الأخرى فهموه بحذافيره كما فهمه العرب ، حتى المخلصين منهم في اعتناقهم الإسلام ، إنما فهمه كل قوم مشوباً بكثير من تقاليدهم الدينية القديمة ، وفهموا ألفاظه قريبة من الألفاظ التي كانت تستعمل في دياناتهم 000 
لقد اجتبى الله العرب من بين الأمم ليكونوا مسؤولين أمامه في الحفاظ على القرآن الكريم وحمل هذه الأمانة والحفاظ عليها ونشرها في الأفاق ، فكان الإسلام وما زال وسيبقى رسالتهم الأممية العظمي إلى البشرية كافة ، فقد أثار القرآن الكريم عقول العرب وحرر أخلاقهم وجدد هممهم ، فحملوا لواء التوحيد من جديد ، وبنوا مجداً فتياً جديداً أساسه الإيمان بإله واحد أحد ، ولم يكن إيمانهم مجرد إيمان نظري بشريعة إلهية بل عاشوها حياة حقيقية وسلوكاً لا يعرف الشك الكاذب ولا النفاق ولا الخبث ، فكانت وما زالت أخلاق وقيم القرآن الكريم أخلاقهم وقيمهم ، فالقرآن هو كتاب العرب الأعظم وأثرهم الخالد ، حمل كل معاني حياتهم ، فهو وعاء لسانهم وأخلاقهم وعاداتهم وأعرافهم ، فمنهم وبهم يفهم هذا الكتاب العظيم ، فمن أراد النظر به وجب عليه أولاً أن يتعرب ، وهذا الدرس واضح في القرآن الكريم وظهر أحقيته بتعرب العلماء الأعلام من الأمم الأخرى إذ لو لا تعربهم لما كان لهم هذا النتاج العروبي الفكري الذي لا تشوبه العجمة . 
فالإسلام يشكل الجلد الحضاري الأساسي للعرب ، فإنه لا يمكن نزعه حتى عن العلمانيين منهم لأنه بهذا سيقفون عراة تماماً في هذا العالم المضطرب الذي يجري فيه الصراع الشرس بين الهويّات والحضارات .فالإسلام هو الهوية الحقة للعرب ، كل العرب ، فالبحث عن مفهوم الإسلام هو بمثابة التساؤل عن الهوية العربية الحضارية التاريخية ، سواء كنا على هذا المذهب أو ذاك ما دمنا نعيش واقع هذه الثقافة العربية الإسلامية بمكوناتها التاريخية ، دون الالتفات إلى من يصرون على إقامة تعارض زائف بين العروبة والإسلام ، فعلى هؤلاء ؛ إن استطاعوا ؛ أن ينكروا عروبـة النصوص الدينيـة ، وأن يتجاهلوا الحقائق التاريخية لعروبة حامل الرسالة ومتلقيها الأول محمد  ، ولعروبة المخاطبين بالوحي . 
إن الفصل بين العروبة والإسلام ينطلق من مجموعة من الافتراضات المثالية الذهنية ، أولها عالمية رسالة الإسلام وشموليته ، من دعوى أنه دين للناس كافة لا للعرب خاصة ، ورغم أن هذه الدعوى مفهوم مستقر في الثقافة الدارجة فإن إنكار الأصل العربي للإسلام وتجاوزه للوثوب إلى العالمية والشمولية مفهوم حديث نسبياً ، أن دعوى العالمية والشمولية في أي ظاهرة من الظواهر لا يجب أن تنكر الأصول التاريخية للظاهرة بما تتركه من ملامح وسمات تظل ملازمة للظاهرة ولا تنفصل عنها ، وهذا قانون علمي ينطبق على كل الظواهر ومنها الظاهرة الدينية .
بتوحيد العرب عبر الإسلام أصبحوا أمة واحدة ، وفيما إذ أخذ هذا التوحد طابعاً دينياً فإن الأساس لهذه الوحدة لم يكن إلا على أساس عربي ، فيما إذ كانت اللغة تعبيراً عن حياة خاصة ، لكونها الوعاء الذي يحمل الأفكار والرؤى والقناعات والحقائق ، وهي أيضاً الوعاء الثقافي والعقلاني للنفس البشرية ، فبدون التعبير عما يجول في النفس من أفكار ومعان ودلالات وأبعاد لا يمكن أبداً تحقيق الوجود الإنساني سواء للفرد أو للمجتمع بدونها ؛ كما كانت بمثابة الرباط المتين بين ماضي الأمة وحاضرها ، إذ أن العرب قامت بينهم منذ الأزل البعيد صفات مشتركة أودعت فيهم عاملاً نفسياً يشد بعضهم لبعض ، ولأن بدا غامضاً أحياناً أو حجبته ظروف طارئة في أحيان أخرى ، إلى أن نزلت آيات الدين بلسان عربي مبين ، فرفعت من قدرهم آنذاك وأظهرت من مكنون أنفسهم ما كان خافياً ، وعمقت الرابطة فيما بينهم ، كما هيأ لهم الإسلام وحدة الاتجاه والعقيدة .
ومن الجدير بالإشارة إليه أن الأمة العربية من خلال المنظور القرآني لا تشير إلى معنى لفظ سلالي ضيق كان يمكن أن يطلق فيما مضى على الشعب قديماً داخل موطنه الأصلي شبه الجزيرة العربية ، وإنما يعني بالمفهوم الحق الإشارة إلى الأمة التي استمدت غالبية مكوناتها البشرية من المؤثرات الثقافية الإسلامية والتي وحدت أحداث التاريخ وأحقاب الزمن فيما بينهم . فقد اخذ القرآن الكريم العرب بالفطرة حتى ألف بين قلوبهم ن وساوى بين نفوسهم ، وأجرأهم على المعدلة في أمورهم ، فجعل منهم أمة تسع الأمم بوجهها كيف أقبلت لأنها لا توجهه إلا لله تعالى ، فكان بينها وبين الله تعالى ما تحت السماء ، ومن هذا المعنى نشأت الجنسية العربية ، فإن القرآن الكريم بدأ بالتأليف بين مذاهب الفطرة اللغوية في الألسنة ، ثم ألَّف بين القلوب على مذهب واحد .
فأما التوفيق بين مذاهب قلوبهم ، فبالدين الطبيعي الذي جاء به القرآن الكريم ، ولو نزعت الطبيعة الإنسانية إلى غير معانيه لكانت طبيعة شر ؛ وإن ظنت منزعها إلى الخير ؛ وأما التأليف بين ألسنتهم فيما ذهب إليه من المعنى العربي الذي حفظه القرآن الكريم على الدهر ، ببقائه على الوجه العربي الفصيح لفظاً وحفظاً وأداء ، لا يجد إليه التبديل سبيل ، ولا يأتيه الباطل موجِّهاً أو محيلاً ، ولا يدخله التحريف كثيراً أو قليلاً ، بحيث كأنه عقدة لغوية لا تتحلل منها الألسنة المختلفة أبداً .
وأن من أعجب ما نرى من أمر الجنسية العربية في القرآن الكريم ، أنها تأبى إلا أن تحفظ على أهلها تلك الصفات العربية ، من الأنفة والعزة وما يكون من هذا الباب الاجتماعي . فلولا القرآن الكريم وأنه على وجه واحد وهيئة ثابتة ، ما بقيت العربية ولا تبينت النسبة بين فروعها العامية ، بل لذهب كل فرع بما أحدث من ألفاظ ، وما استجد من ضروب العبارة وأساليبها ، حتى يتسلل كل قوم من هذه الجنسية ، ثم لا تستحكم لهم بعد ذلك ناحية من الإتلاف ولا يستمر لهم سبب من الارتباط ، ثم لا يمكن لهم من دينهم، فإنه لا عزيمة لقلب خذله اللسان، ولا تشدُّد للسان خذله القلب، وتلك سنة من السنن ( ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث على بعض ليركمه جميعاً ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsmeryyouth.yoo7.com
 
إسقاط الأوهام عن العلاقة بين العروبة والإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب القرارة :: الاقسام العامة :: قضاياا فلسطينية-
انتقل الى: